الحلبي

450

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وفيه أن في رواية أن نساء النبي صلى اللّه عليه وسلم اجتمعن عنده لم يغادر منهن واحدة أي فقد قال له بعضهن . وفي لفظ قلن له : أينا أسرع لحوقا بك يا رسول اللّه ؟ وقد قال الإمام النووي : أجمع أهل السيرة على أن زينب رضي اللّه تعالى عنها أوّل من مات من أزواجه صلى اللّه عليه وسلم بعده . ثم جويرية رضي اللّه تعالى عنها بنت الحارث من بني المصطلق . سبيت في غزوة بني المصطلق ، ووقعت في سهم ثابت بن قيس ، فكاتبها على تسع أواق ، فأدى عليه الصلاة والسلام عنها ذلك وتزوّجها . وقيل جاء أبوها فافتداها ، ثم نكحها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما تقدم . وقيل إنها كانت بملك اليمين فأعتقها صلى اللّه عليه وسلم وتزوّجها ، وكان اسمها برة فسماها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جويرية ، أي لما تقدم . وكانت قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند مسافع بن صفوان ، وتقدم عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت كانت جويرية عليها ملاحة وحلاوة ، لا يكاد يراها أحد إلا وقعت بنفسه . وكانت بنت عشرين سنة . أي وتوفيت في المدينة سنة ست وخمسين ، وصلى عليها مروان بن الحكم ، وهو والي المدينة يومئذ ، وقد بلغت سبعين سنة ، وقيل خمسا وستين سنة . ثم ريحانة بنت يزيد من بني النضير . وقيل من بني قريظة ، وكانت قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند رجل من بني قريظة ، يقال له الحكم . قال الحافظ الدمياطي رحمه اللّه : ولذلك ينسبها بعض الرواة إلى بني قريظة ، وكانت جميلة وسيمة ، وقعت في سبي بني قريظة ، فكانت صفيّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فخيرها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين الإسلام ودينها ، فاختارت الإسلام ، فأعتقها وتزوّجها ، وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا ، وقيل كانت موطوءة له صلى اللّه عليه وسلم بملك اليمين . أي فقد ذكر بعضهم أنه صلى اللّه عليه وسلم خيرها بين أن يعتقها ويتزوّجها ، وبين أن تكون له في ملكه ، وعليه فتكون من السراري لا من الزوجات . قال الحافظ الدمياطي : والأوّل ، أي أنها زوجة أثبت عند أهل العلم . وقال العراقي إن الثاني : أي كونها سرية أضبط . ودخل بها صلى اللّه عليه وسلم بعد أن حاضت حيضة أي وذلك في بيت أمّ المنذر سلمى بنت قيس النجارية سنة ست من الهجرة ، وغارت عليه صلى اللّه عليه وسلم غيرة شديدة فطلقها فأكثرت البكاء ، فراجعها صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا مؤيد للقول بأنها كانت زوجة . قيل ماتت مرجعه صلى اللّه عليه وسلم من حجة الوداع ودفنها بالبقيع . ثم أم حبيبة رضي اللّه عنها ، وهي رملة بنت أبي سفيان بن حرب رضي اللّه تعالى عنهما وهي بنت عمة عثمان بن عفان . هاجرت مع زوجها عبيد اللّه بن جحش